أنثروبيك تدخل مجال تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي، مستهدفة الأمراض المهملة
لا تكتفي أنثروبيك بتقديم أدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية، بل تخطط لتطوير أدوية خاصة بها، مستهدفة الأمراض المهملة. هذه الخطوة الجريئة تضعها في موقع فريد كبائع برمجيات ومنافس محتمل، رغم أن الطريق أمام الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي للوصول إلى المرضى لا يزال طويلاً ومعقدًا.
A
··4 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

في حدث حديث أُطلق عليه اسم "الإحاطة: الذكاء الاصطناعي للعلوم"، كشفت شركة أنثروبيك، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والمعروفة بنماذجها القوية وأدواتها البرمجية المتقدمة، عن إطلاق "كلود ساينس" (Claude Science). يُعد هذا الأخير "منصة عمل بالذكاء الاصطناعي للعلماء" تهدف إلى دمج الأدوات ومجموعات البيانات المجزأة في بيئة واحدة متكاملة، مما يسهل توليد الرسوم البيانية والمرئيات العلمية. وقد صاغت الشركة هذا الإطلاق حول ما تصفه بإمكانات الذكاء الاصطناعي الهائلة "لتسريع وتيرة الاكتشاف العلمي وتطوير التدخلات الصحية بشكل دراماتيكي"، متباهية بقائمة طويلة من عملاء التكنولوجيا الحيوية والأدوية الذين يستخدمون "كلود" بالفعل.
لكن طموحات أنثروبيك تتجاوز مجرد تقديم الأدوات. فقد أعلنت الشركة عن نيتها الشروع مباشرة في تطوير الأدوية الخاصة بها، حيث صرّح رئيس قسم علوم الحياة فيها، إريك كوديرر-أبرامز، أن الشركة ستركز على اكتشاف علاجات للأمراض "المهملة". وبينما تقدم شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى مثل OpenAI وأمازون وجوجل منصات خاصة بعلوم الحياة، فإن خطوة أنثروبيك هذه تُعد من أكثر المحاولات العلنية المباشرة من قبل شركة ذكاء اصطناعي رائدة لتطوير الأدوية بنفسها. هذا يضعها في موقف غير معتاد، حيث قد تتنافس مع عملائها الذين تبيع لهم برامجها. وبهذا، تنضم أنثروبيك إلى سباق أوسع يضم شركات أدوية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولاً، وشركات ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، وشركات الأدوية الكبرى التي تبني أو تشتري أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
على الرغم من هذا الإعلان الجريء، قدمت أنثروبيك تفاصيل قليلة ومحددة للغاية حول ما تأمل تحقيقه في مجال تطوير الأدوية. لم يذكر كوديرر-أبرامز في الحدث ما ستفعله الشركة إذا عثرت على أي مرشحات واعدة للأدوية، ولم تستجب أنثروبيك لطلبات التعليق من "ذا فيرج" للحصول على مزيد من التفاصيل، بما في ذلك الأمراض التي تخطط لاستهدافها أولاً وما إذا كانت ستدخل في شراكة مع شركات أخرى للعمل المخبري أو الاختبارات على الحيوانات أو التجارب السريرية أو التصنيع. يعكس هذا الغموض الواسع حول خطط أنثروبيك حالة عدم اليقين الأوسع التي تحيط بـ "طفرة الأدوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي" نفسها، وهو مصطلح يصفه الخبراء بأنه "واسع النطاق للغاية"، حيث يمكن تطبيق الذكاء الاصطناعي في "كل مرحلة من مراحل اكتشاف الأدوية".
في الواقع، يغير الذكاء الاصطناعي بالفعل جوانب متعددة من تطوير الأدوية. يشير الخبراء إلى فائدته في توليد أفكار دوائية جديدة، مثل اقتراح جزيئات جديدة يمكن أن تتفاعل مع أجزاء من الجسم مثل مستقبلات الخلايا المعروفة بأنها مرتبطة بمرض معين أو أنها أهداف للأدوية الموجودة. ويؤكد ماثيو تود، أستاذ اكتشاف الأدوية في جامعة كوليدج لندن، على القيمة الهائلة للذكاء الاصطناعي في تسريع البحث والمساعدة في "اختبار الأفكار" الدوائية الجديدة. وبالنظر إلى عمل أنثروبيك في النماذج الرائدة، يُفترض أن الشركة ستستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث عبر إمكانيات كيميائية وبيولوجية واسعة ومساعدة الباحثين على إيجاد روابط كان من الصعب أو البطيء العثور عليها بطرق أخرى، مما قد يقترح أفكارًا دوائية جديدة، أو يحدد أهدافًا جديدة للأمراض، أو يجد استخدامات جديدة للأدوية الموجودة.
ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً أمام وصول دواء مصمم بالذكاء الاصطناعي إلى المرضى. يحذر تود من أن المجال "بعيد كل البعد" عن موافقة الجهات التنظيمية على دواء مصمم بالذكاء الاصطناعي للاستخدام البشري. ويضيف أن عملية اكتشاف الأدوية لن تتم بشكل مستقل تمامًا، بل تتطلب إدخالًا وإشرافًا بشريًا طوال الوقت. ويشير الخبراء أيضًا إلى نقص البيانات التجريبية عالية الجودة المتاحة للجمهور، مثل كيفية تصرف المواد الكيميائية المختلفة في الجسم، مما قد يبطئ جهود تطوير الأدوية. ويؤكد فرانك فون ديلفت، أستاذ البيولوجيا الكيميائية الهيكلية في جامعة أكسفورد، أنه بينما يثير تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي الحماس، إلا أنها "لم تقترب بعد من جعل التجارب غير ضرورية". لا تزال المرشحات الدوائية بحاجة إلى اختبارها في العالم الحقيقي لتقييم فعاليتها وسميتها وخصائصها العملية التي تسمح بتحضيرها وتخزينها وتسليمها بأمان كأدوية. كل هذا يتطلب عمالة ماهرة والكثير من المال والوقت، خاصة العمل السريري على البشر، وهي المرحلة التي تفشل فيها العديد من المرشحات الواعدة للأدوية.
لكن أنثروبيك تبدو مستعدة للمحاولة. ففي العام الماضي، قامت الشركة بتوظيف نشط لعلماء الأحياء وبناء مختبراتها الرطبة الخاصة بها، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لديها العديد من طلبات التوظيف المفتوحة لأدوار في علوم الحياة. ويشير الخبراء إلى أن أنثروبيك كانت "توظف بنشاط" في هذا المجال، مما يشير إلى نية جادة للمضي قدمًا في هذا المسعى الطموح، على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجه تحويل وعود الذكاء الاصطناعي إلى اختراقات طبية ملموسة.




